الأربعاء، 30 مارس 2011

آهات لا تحمل معنى الحسرة

آهٍ حِيْنَ يَكِرُّ الزَّمَنُ
يَصُبُّ عَلَى الأَشْيَاءِ
ذُهُوْلاً وَشُرُوْدَاً.. وَدُوَارْ
حِيْنَ يَمُوْتُ الحُبُّ
عَلَى الشَّفَتَيْنِ
كَمَوْتِ القَطْرَةِ
فَوْقَ خُدُوْدِ النـُّوَارْ

آه .. مِنْ لَيْلٍ يَحْبُلُ بِالَّلَيْلِ
كَمَا تَحْبُل بِالصَّمْتِ الأَسْرَارْ

آه مِنْ سُهْدِكَ
وَالفَجْرُ حَرُون
وَالنِّجْمَةُ تَلْهُو فِي أَحْضَانِ مَدَارْ

آهٍ حِيْنَ يَكُونُ سِرَاجُكَ
مَخْنُوْقَ الشُّعْلَةِ
والرَّأسُ ثَقيلٌ مُزْدَحِمٌ بِالأَفْكَارْ

آهٍ مِنْ عَفَنِ الفِكْرَةِ
حِيْنَ يَكُوْنُ الوَطَنُ
عَلَى بَابِ المِرْحَاضِ شِعَارْ

آهٍ.. مَا أَقْسَى الفَرْحَةُ
حِيْنَ يَكُوْنُ الوَطَنُ
حُرُوفَاً عَجْمَاء
فَوقَ تَصَاريحَ الزُّوَارْ

آهٍ.. مِنْ زِمَنٍ
تَغْرَوْرِقُ في عُيُونِ التَّارِيخِ الوَاجِمِ
بِدِمُوعٍ فِي لَوْنِِ القَارْ

آهٍ .. حِيْنَ تَغِيْبُ
قَرِيْحَةُ مَقْهُوْرٍ
كَغِيَاب اليَقْظَةِ
تَحْتَ خُيُوْطِ الأَسْحَارْ

حِيْنَ تَكُوْنُ الرَّحْمَةُ
في قَلْبِ حَبيبٍ
سِكِّيْنَـاً في كَفِّ الجَّزَارْ

آهٍ .. حِيْنَ يَكُوْنُ المُضْطَهَدُ
على أَرْضِ الأُرْدُن
نَدِيمٍ وَ "عَرَارْ"

آهٍ .. حِيْنَ يَكُوْنُ جَنِيْنٌ
في بِطْنِ الأُمِ
جُنُوْنَاً
وَيَكُوْنُ مَخَاضٌ كَالإِعْصَارْ

آهٍ .. حِيْنَ يَصُبُّ البُؤْبُؤ
في قَلْبِ العَيْنِ شَوَاظَاً
كَالجَمْرَةِ فِي المَوْقدِ
تَرْشُقُ زَخَّات شَرَارْ

آهٍ .. حِيْنَ يَكُوْنُ الوَجْهُ العَرَبِي
"أَصِيْلاً"
وَالشَّفَقُ الأَحْمَرُ
فِي الزِّنْزَانَةِ
لا يَعْرِفُ لَيْلاً مِنْ وَضَحِ نَهَارْ

آهٍ .. حِيْنَ يَكُوْنُ "مُهَاجِرُنَا" طِفْلاً

وَكَتَائِبُ بَيْرُوْتَ "الأَنْصَارْ"

آهٍ .. مِنْ آهٍ ذَابَتْ
في الآهَات
كَمَا ذَابَتْ أَرْضٌ عَطْشَانَةُ
َسَيَتْهَا الأَوْقَافُ عَلَى "جَبَلِ النَّارْ"
حِيْنَ يَكُوْنُ العُذرُ حِذَاءً
في قَدَمِ الإِنْذَارْ

آهٍ .. حِيْنَ تَكُوْنُ
قُصُورُ الأَرْضِ المُحْتَلَّةِ مَاخُوْرَاً
وَرِجَالُ العَرْشِ عَلَى الجِسْرَيْن
وُرَيْقَاتِ قِمَارْ

آهٍ.. حِيْنَ يَكُوْنُ النَّفْطُ إِلَهَاً
وَحَجِيْجُ البَاكِسْتَان جِيَاعاً
وَنَبِيُّ النَّفْطِ الأَعْظَمُ
فِي مَكَّةَ
يَسْتَوْرِدُ مِنْ إِيْرَانَ الكَافيارْ

آهٍ.. مِنْ ضَرْبِكَ فِي الآفَاقِ
تُرِيدُ رَغِيْفَ الشَّمْسِ
وَقَدْ طَالَ السَّفَرَ
وَقَامَ جِدَارٌ خَلْفَ جِدَارٍ.. خَلْفَ جدارْ

آهٍ .. مِنْ سَهَرِ الغَوْطَة
يَا بَرَدَى
وَالنِّيْلُ تَنَامُ عَلَى كَتْفَيهِ
الأَهْرَامُ الثكلَى
وَمَدَافِعُ مِنْ كُلِّ عِيَارْ

لَحْظَتَهَا
تَنْشَطِرُ الشَّمْسُ وَتَلْتَهِبُ الأفلاكُ
وَتَحْتَرِقُ الأَقْمَارْ

لَحْظَتَهَا
يَنْسَكِبُ الغَضَبُ على الأَعْصَابِ
كَمَا تَنْسَكِبُ عَلَى وَجْهِ الأَطْفَالِ النَّارْ

وَتَحُسُّ بِأَنَّ الرَّفْضَ يَجِفُّ.. يّجِفُّ
يَجِفُّ الرَّفْضُ
وَيَهْطُلُ
أَمْطَارَاً.. أَمْطَارَاً.. امطارْ!


تموز 1975